السيد صادق الحسيني الشيرازي
233
بيان الأصول
الصحيحي أيضا ينبغي عدم الإشكال ، وإلّا لم يبق مورد لأصالة الصحّة ، إذ موردها الشكّ ، والشكّ لا يكون إلّا مع احتمال خلل يوجب عدم الصحّة ، فتأمّل . والحاصل : انّ الشكّ في الركن المقوّم كغيره سواء في جريان أصالة الصحّة معهما عند الشكّ فيهما . كلام المحقق النائيني قدّس سرّه ثمّ انّ المحقّق النائيني رحمه اللّه ذكر وجود الإجماع على جريان أصالة الصحّة في مطلق العمل ، وإجماعا آخر على جريانها في العقود بالخصوص وقال : - ما حاصله - « لا دليل على أصالة الصحة في العقود سوى الإجماع ، وهو لبّي ، والمتيقّن منه ما إذا أحرز القابليتان ، فالقابليتان مأخوذتان في موضوع أصالة الصحّة . . . » « 1 » . وفيه أوّلا : إذا كان الإجماع العامّ له معقد مطلق يشمل الشكّ في القابليتين لا يضرّ عدم شمول الإجماع الخاصّ بالعقود ، وان كان الإجماع العامّ ليس له معقد مطلق ، فلما ذا خصّ إشكال القابليتين بالعقود ؟ . وثانيا : الدليل لا ينحصر في الإجماع ، بل بناء العقلاء ، وسيرة المتشرّعة ، واختلال النظام ، ونحو ذلك أدلّة - خصوصا - بعد العمل ومضي زمان . ثمّ انّ المحقّق الكركي قدّس سرّه ظاهر كلامه : تغاير أصالة الصحّة في العقود ، مع ظهور حال المسلم في إيجاد العقد صحيحا بنظر الشارع . وقرّره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بسكوته عليه عند نقله ، ولعلّه هو الصحيح -
--> ( 1 ) - فوائد الأصول / ج 4 / ص 657 .